قاعدة 20/80 كيف تكتشف ما يصنع النتيجة
قد تعمل كثيرًا، وتبذل جهدًا صادقًا، ثمّ تتفاجأ أنّ النتائج لا تُشبه التّعب. هنا تظهر قيمة قاعدة 20/80 1، ليست دعوة للكسل، بل دعوة للذّكاء. الفكرة أنّ بعض الأفعال القليلة تُنتج الأثر الأكبر، بينما بقيّة الجهد قد يكون “مُطمئنًا للنّفس” لكنه لا يحرّك النتيجة.
معنى قاعدة 20/80
المعنى العمليّ: جزء صغير من الأسباب يصنع جزءًا كبيرًا من النتائج.
قد تكون 20% من مهامّك هي التي تُنتج 80% من إنجازك، أو 20% من عملائك يأتون بـ80% من دخلك، أو 20% من عاداتك اليومية ترفع جودة حياتك بشكل واضح.
ما فائدة هذه القاعدة؟
- تُعيد ترتيب أولويّاتك: بدل أن تُساوي بين كل شيء.
- تُقلّل الإرهاق: لأنّك تُخفّف ما لا يُنتج أثرًا.
- تُحسّن الجودة: عبر التّركيز على ما يُتقَن ويُؤثّر.
- تُسرّع التقدّم: لأنّك تشتغل على “الرّافعات” لا على “التّفاصيل المشتّتة”.
خطأ تحويل قاعدة 20/80 إلى شعار
المشكلة ليست في القاعدة، بل في سوء تطبيقها. البعض يفهمها كأنّها:
“سأعمل 20% فقط!”
وهذا فهم خاطئ. القاعدة تقول: اكتشف أيّ 20% هي الأهم، ثمّ أعطها حقّها.
أحيانًا تكون الـ20% هي العمل الأصعب، أو القرار الأصعب، أو التزام يوميّ صغير لكنّه ثابت.
كيف تكتشف “الـ20%” الخاصة بك؟
1) اكتب نتائجك التي تريدها بوضوح
قبل أن تبحث عن الـ20%، حدّد “الـ80%” التي تريدها. مثال:
زيادة دخل، تحسين صحّة، رفع إنتاجيّة، تعلّم مهارة، أو حتى راحة بال.
بدون نتيجة واضحة، ستتوه في التّفاصيل.
2) اسأل سؤالين يُغيّران كل شيء
- ما أكثر شيء واحد لو فعلته بانتظام سيُحرّك النتيجة بقوّة؟
- ما أقل شيء لو أوقفته سيُعيد لك وقتًا وطاقة فورًا؟
3) راقب أسبوعك بدل أن تتوقّع
أحيانًا نُخطئ في تقديرنا: نظنّ أنّ “الاجتماعات” هي الشغل الحقيقيّ، وأن “التنفيذ” يأتي لاحقًا.
جرّب أن تكتب 7 أيّام: ماذا فعلت؟ وكم أخذ؟ وماذا نتج عنه؟
سترى بنفسك أين تضيع 80% من طاقتك.
4) حدّد “مؤشّر أثر” لكل مهمة
ليس كل عمل يُقاس بالسّاعات. قياس الأثر أفضل:
هل هذه المهمة تُنتج بيعًا؟ تقدّمًا في مشروع؟ تعلّمًا؟ تحسينًا واضحًا؟
إن كانت لا تُنتج أثرًا، فهي غالبًا ضمن الـ80% الأقل قيمة.
تطبيقات واقعيّة لقاعدة 20/80
أولًا: في العمل والوظيفة
- 20% من المهام (مثل كتابة عرض قويّ، أو حل مشكلة جذريّة، أو تحسين خدمة) ترفع تقييمك بسرعة.
- 80% من الانشغال قد يكون ردودًا سريعة، اجتماعات بلا قرار، وتفاصيل لا تُغيّر النتيجة.
الخطوة الذكيّة: اجعل “مهمّتك الأهم” أول شيء في يومك قبل أن يسرق اليوم نفسه.
ثانيًا: في إدارة الوقت
الوقت لا يضيع فجأة؛ يضيع “بالقليل المتكرّر”.
تطبيق القاعدة هنا يعني: أوقف مصادر التشتيت الكبيرة (التي تبدو صغيرة).
مثال عمليّ: إشعارات، تنقّل بلا هدف بين التطبيقات، أو تعدّد مهامّ.
ثالثًا: في المال والمصاريف
كثيرون يظنون أنّ الحلّ في تقليل كل شيء، بينما الواقع أنّ:
20% من المصاريف قد تكون هي سبب 80% من الضغط المالي (التزامات، اشتراكات، قروض، قرارات شراء غير محسوبة).
حين تحدّد هذه الـ20%، يصبح الإصلاح سهلًا وواضحًا.
رابعًا: في التعلّم
في كل مهارة، هناك أساسيات تُحرّك التقدّم بسرعة.
في اللغة مثلًا: 20% من الكلمات الأكثر شيوعًا تُعطيك قدرة كبيرة على الفهم.
وفي أي مجال: ركّز على المبادئ قبل التفاصيل.
خامسًا: في العلاقات
واقعيًّا، ستجد أنّ قلّة من الأشخاص يُضيفون لك الكثير: دعم، صدق، راحة، ونُضج.
وفي المقابل، علاقات معيّنة تستهلكك بلا عائد.
تطبيق القاعدة هنا ليس قسوة؛ هو احترام لطاقتك وحدودك.
كيف تُحوّل القاعدة إلى عادة يوميّة؟
- قاعدة صباحيّة: اختر مهمة واحدة “ثقيلة” تُحرّك النتيجة، وابدأ بها قبل أي شيء.
- قاعدة أسبوعيّة: راجع أين ذهب وقتك، واختر شيئًا واحدًا تُقلّله أو تُلغيه.
- قاعدة شهريّة: اسأل: ما الذي حقّق أكبر أثر؟ ثمّ ضاعفه الشهر القادم.
متى لا تعمل قاعدة 20/80؟
هناك مجالات لا يصحّ فيها التخفيف العشوائي، مثل:
السّلامة، الصّحّة الحرجة، أو الأعمال التي تحتاج جودة صارمة (طبّ، هندسة، محاسبة).
هنا القاعدة تُستخدم لتحديد الأهم، لكن لا لتجاهل الضروريّ.
خلاصة عمليّة
قيمة قاعدة 20/80 أنّها تُعطيك “نظّارة” ترى بها حياتك بوضوح: أين تبذل جهدًا كثيرًا بلا نتيجة، وأين توجد أفعال قليلة تصنع فرقًا كبيرًا. ابدأ بخطوة واحدة اليوم: اختر أهمّ نتيجة تريدها، ثمّ اسأل نفسك بصدق: ما الـ20% التي إن التزمت بها، ستُغيّر كل شيء.
- The Pareto Principle—aka the Pareto Rule or 80/20 Ruleالمصدر: